أصدرت مجموعة “محامون من أجل العدالة” ورقة موقف قانونية بعنوان “دستور تحت الرماد”، تضمنت قراءة نقدية لمسودة “الدستور الفلسطيني المؤقت لعام 2026“.
تهدف هذه الورقة إلى تسليط الضوء على الإشكاليات التشريعية التي تمس النظام السياسي والحقوق الأساسية في ظل استمرار واقع الاحتلال وتتمحور الورقة حول النقاط الجوهرية التالية:
أولاً: أصل العملية الدستورية:
تشير المجموعة إلى أن المسودة صدرت بقرار رئاسي منفرد دون تفويض شعبي، وفي ظل غياب المجلس التشريعي المنتخب، مما يضعف شرعيتها التأسيسية.
ثانياً: تقييد التعددية السياسية والحقوق والحريات:
رصدت الورقة تعارضاً بين مبدأ التعددية وبين نصوص أخرى تضع قيوداً على الترشح والانتخاب، مما قد يؤدي إلى استبعاد قوى وفصائل وطنية كاملة من المشهد السياسي
كما أكدت المجموعة على أن المسودة تخلو من نص صريح يحظر الاعتقال على أساس الرأي أو الانتماء السياسي، مما يفتح الباب أمام الاعتقال السياسي التعسفي.
ثالثاً: تراجع الضمانات القضائية والاعتقال التعسفي:
أصدرت المجموعة تحذيراً من استبدال شرط “الأمر القضائي” للاعتقال والتفتيش بعبارة “السلطات المختصة”، لما يشكله ذلك من غطاء قانوني للاعتقال التعسفي والسياسي.
رابعاً: إسقاط الدعاوى بالتقادم وحرمان الضحايا من العدالة:
أشارت الورقة إلى أن المسودة أحالت مسألة سقوط الدعاوى الناشئة عن انتهاك الحقوق والحريات بالتقادم، مما يشكل حرماناً صريحاً لحقوق ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في الوصول إلى القضاء العادل.
خامساً: تركيز السلطات وتوسيع صلاحيات رئيس الدولة:
تمنح المسودة رئيس الدولة صلاحيات واسعة تشمل تعيين نائب الرئيس وإعفائه، وحل مجلس النواب. والأخطر من ذلك، أنها توسع صلاحياته في إصدار قرارات لها قوة القانون (قرارات بقانون) في غير انعقاد المجلس التشريعي دون ضوابط واضحة، مما يخل بمبدأ الفصل بين السلطات ويحول النظام إلى حكم فردي.
سادساً: استقلالية القضاء الدستوري:
انتقدت الورقة آلية تعيين أعضاء المحكمة الدستورية ورئيسها من قبل السلطة التنفيذية، مما يمس حياد المحكمة بصفتها حامية للدستور.
سابعاً: تجاهل واقع الاحتلال:
تتعامل المسودة مع فلسطين كدولة ذات سيادة مكتملة، وتغفل النص الصريح على حق الشعب في مقاومة الاحتلال وفق ما كفلته القوانين الدولية.
الخلاصة:
ترى مجموعة “محامون من أجل العدالة” أن الأولوية الوطنية الحالية تكمن في إنهاء الانقسام ووقف العدوان، وليس في إقرار نصوص دستورية تعزز الحكم الفردي، تنتقص من الضمانات التي أرساها القانون الأساسي المعدل لسنة 2003، وتكرس ثغرات قانونية تهدد الحقوق والحريات وتشرعن الاعتقال السياسي وإسقاط الدعاوى بالتقادم.
مجموعة محامون من أجل العدالة
نيسان 2026